الشيخ السبحاني

172

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

وسمي بالباقر لبقره العلوم ، واستنباطه الحكم ، كان ذاكرا خاشعا صابرا ، وكان من سلالة النبوة ، رفيع النسب ، عالي الحسب ، وكان عارفا بالخطرات ، كثير البكاء والعبرات ، معرضا عن الجدال والخصومات ( 1 ) . وقال ابن خلكان : أبو جعفر محمد بن زين العابدين ، الملقب بالباقر ، أحد الأئمة الاثني عشر في اعتقاد الإمامية ، وهو والد جعفر الصادق . كان الباقر عالما سيدا كبيرا ، وإنما قيل له الباقر ، لأنه تبقر في العلم ، أي توسع ، وفيه يقول الشاعر : يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الأجبل ( 2 ) ولد بالمدينة غرة رجب سنة 57 ه‍ وقيل 56 ه‍ ، وتوفي في السابع من ذي الحجة سنة 114 ه‍ ، وعمره الشريف 57 سنة . عاش مع جده الحسين ( عليه السلام ) 4 سنين ، ومع أبيه ( عليه السلام ) بعد جده ( عليه السلام ) 39 سنة ، وكانت مدة إمامته ( عليه السلام ) 18 سنة ( 3 ) . وأما النصوص الدالة على إمامته من أبيه وأجداده والتي ذكرها المحدثون والمحققون من علمائنا الأعلام فهي مستفيضة نقلها الكليني - رضي الله عنه - وغيره . وقال ابن سعد : محمد الباقر من الطبقة الثالثة من التابعين من المدينة ، كان عالما عابدا ثقة ، وروى عنه الأئمة أبو حنيفة وغيره . قال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة : لقيت محمد بن علي الباقر ؟ فقال : نعم وسألته يوما فقلت له : أراد الله المعاصي ؟ فقال : " أفيعصى قهرا " ؟ قال أبو حنيفة : فما رأيت جوابا أفحم منه . وقال عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم عند أبي جعفر ، لقد

--> ( 1 ) البداية والنهاية 9 : 309 . ( 2 ) وفيات الأعيان 4 : 174 . ( 3 ) إعلام الورى بأعلام الهدى : 264 - 265 .